قليل من الناس الذي يحضى بتوفيق الله تعالى بالإفادة من ايجابيات الحياة .. والتي غالبا ما يشاهدها في طريقه هنا وهناك .. فكما يقال : الحكمة ضآلة المؤمن ..أنى وجدها فهو أولى بها .. فالبعض قد لا يأبه بتلك المشاهدات .. بل قد ينظر إليها بعين المعتقد بأنها حكر على أهلها ..وأنه لا يحق له أو لأي أحد .. نقلها لمجتمعه الصغير.
من المؤلم للنفس .. أن نرى أبناء المجتمع وقد شاهدوا في طول الأرض وعرضها ..تجارب الأمم وما توصلت إليه الحضارات من أمور ايجابية ..فلا نرى منهم إلا تأثرا وإعجابا بما ماقد لفظته تلك الأمم وتلك المجتمعات من سلبيات..اوسماع إعجاب عن ما رأوه من إبهار هنا وهناك..دون التفريق بين غث وسمين ..بل نجد من البعض شدة التعلق بالسلبيات أكثر من التعلق بغيرها .. ولا نرى الا القليل والقليل جدا ..ممن قد نقل الينا بعض الايجابيات للمجتمع الذي كان يعيش فيه وبطريقة عملية.. ليجعل من ذلك النقل واقعا نلمسه ونشاهده بأم أعيننا ..وان يكون نافعا لنا في الدنيا والدين معا .
كنت ولازلت أقول وأعتقد ..بأن قيمة الإنسان بقدر قيمة بصمته التي يضعها في مجتمعه ..ولا اكتم سرا أنني كنت من اشد المعجبين ..ومن ضمن المعترفين.. بأن الوالد سعيد الشملاني رحمه الله تعالى ..رجل من الرجال القلائل ..الذين قد وضعوا بصمتهم بكل وضوح على صفحات سجل مجتمعنا البسيط .
فهاهو يرحل عنا بعد معاناة شديدة وطويلة مع المرض ..لان من كان فاعلا في حياته فلا بد أن يكون كذلك في جميع مراحل حياته فكما أن حياته غير فان مرضه غير ومماته كذلك غير ..نعم انه كغيره من الناس قد رحل من هذه الدنيا ..ولكنه كان رحيلا مختلفا .. لقد رحل رحمه الله بعد أن ترك خلفه بصمات كثيرة .. تدل على ايجابيته رحمه الله في حياة المجتمع الذي ترعرع فيه ..ذلك المجتمع الذي انفرد فيه بحيازة السبق في ميادين كثيرة.. وهذا حال المبدعين في هذه الحياة .
إنه الرجل الذي جعل من الأوليات حكايات وحكايات ..وقصص تطرب له ويطرب لها.. فهو أول من اقتنى السيارة .. وهو أول من سكن المدن بصحبة عائلته.. وهو أيضا أول من اقتنى جهاز المذياع ( الراديو ) .. ولعل المتابع البسيط لسيرته رحمه الله تعالى .. يعرف الكثير من المشروعات الصغيرة والكبيرة.. التي أفاد بها المجتمع ..ولم تكن موجودة من قبل أن يخوض غمارها.. ليوفرها للناس.
أوليات كثيرة اشتهر بها رحمه الله ..فقد كان من العشاق القلائل للإبداع ..والتحرر من التقليد والتكرار.
ولعل فكرة بركة الماء التي أظنه قد نقلها بعد رؤيته لها هناك في مكة المكرمة ..حيث أنشأها في مقدمة مزرعته بجوار بئر الحائط ..كأول مشروع حيوي شخصي .. لخدمة أهل القرية ..لهو أكبر شاهد على ذلك التميز .
إنه المشروع الذي لا يزال يعد الوحيد من نوعه منذ أكثر من أربعين سنة ..ولا يزال شامخا في ذاكرة الأيام ..ودليلا على توفيق الله لصاحب الفكرة في ذلك الوقت.. فقد رأى رحمه الله تعالى معاناة الناس في استخراج الماء من الآبار بواسطة الدلاء ..فوضع تلك البركة المباركة في مكان قريب ..وجعلها في متناول الجميع ..ووضع لها محبسين.. احدهما جهة مزرعته لتتولى أسرته سقاية المزرعة حال غيابه ..والآخر خارجها ..ليتمكن الرجال والنساء وحتى الأطفال من الاستفادة من ذلك المشروع .. فقد رأيت بعيني من يأتي من أماكن بعيدة ..من أطراف القرية البعيدة.. ليأخذ الماء من بركة الشملاني .. التي أصبحت حديث المجتمع وأعجوبة الزمان والمكان في ذلك الوقت.. تلك البركة التي اختصرت على الناس الكثير من الوقت والجهد ..نسأل الله تعالى أن يجعلها في موازين أعماله.. وان يجعلها من أسباب وروده حوض محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة..فكم من أسرة قد استفادت منها ..وكم من دابة تدب على الأرض ..وطائر يطير في السماء .. قد ارتووا وشكروا ذلك الصنيع ..ودعوا لصاحب تلك الفكرة ..وبلغة لا نعقلها .
هذا هو الوالد سعيد الشملاني رحمه الله ..والذي رحل عنا في هذا اليوم ..بعد أن وضع بصمته في مجتمعنا ..فلم يرحل رحيلا باهتا ..بل لقد حفر ونقش في ذاكرة الأيام والناس ذكريات حافلة بالعطاء تلو العطاء.. فرحمه الله رحمة واسعة ..والهم أهله وذويه الصبر والسلوان .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخي الحبيب ابوعبدالله
اسأل الله الكريم رب العرش العظبم ان يرحم الوالد
سعيد الشملاني وان يعفو عنه ويغفر له فقد كان
رحمه الله تعالى صادق النية نقي السريرة .
كمااسال الله ان يجزيك خير الجزاء على ماخطت يمينك
فذلك والله وفاء وبرا منك بابيك رحمه الله تعالى فقد
كانا صد يقين محبين لبعضهما تغمدهما الله بواسع رحمته
وجمع بينهما في الفردوس الاعلى من الجنة
كمااسأل الله الكريم ان يلهم آل الشملاني الصبر والسلوان
وان يجزي الاخوين محمد وعبدالعزيز خير الجزاء على برهم بابيهم
اخوك ابو احمد
[فؤاد بن سعيد] [ 05/11/2009 الساعة 7:39 مساءً]
رحمة الله رحمة واسعة واسكنة فسيح جناتة ... وشكرا" لك يا ابا سعد
[ابو جابر] [ 07/11/2009 الساعة 2:17 مساءً]
الاخ علي بن سعد وفقه الله لكل خير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
كتبت فابدعت وما ذكرته كله صحيح فابو محمد رحمه الله كان سباقا لكل جديد في الاطاولة 0
غير ذلك كان من الناس الذي لانعلم له مشكلة مع احد بل هو الصديق للكل وبالاخص ابناء العمومة 0
رجل لايحب الكسل والجلوس حتى في حال مرضه وانما رجل عملي وفكر تجاري راق
رجل من اهل المسجد فيجميع الاوقات ولا نقول الا نرجو ان يكون صدق عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم (اذا رايتم الرجل يرتاد المساجد فاشهدوا له بالايمان )
حديثه لايمل ومزحه لايكدر الخاطر له قبول عند الناس نرجو ان يكون احبه الله ثم احبه جبريل ثم انزل الله له القبول في الارض
رحمك الله ياسعيد الشملاني رحمة واسعة واسكنك واسع جناته وجمعك باحبابك
في الدار الاخرة وجمعك بابناء عمومتك واصحابك وجميع من احببتهم في هذه الدنيا
يوم القيامة على سرر متقابلين
جزى الله الاخ محمد والاخ عبد العزيز خير الجزاء نظير برهما بوالديهما
الاخ ابو عبد الله جزاك الله خير الجزاء ايها البار وسلمت يمينك ومتعك الله بالصحة والعافية
اخوك :احمد بكري (ابوجاب)
[ابو فيصل] [ 08/11/2009 الساعة 3:28 صباحاً]
ان مما ينتفع به الميت بعد موته الدعاء كما قال صلى الله عليه وسلم
(ذا مات ابن آدم انقطع عمله الا في ثلاث وذكر منها ولد صالح يدعوا له ).
فالأخوان محمد وعبدالعزيز أبناء العم سعيد الشملاني نعم الأبناء البررة
فالعم سعيد معاناته مع المرض لم تكن بالقصيرة
وكل منهما يسعى لكسب وده ورضاه (أللهم أجعل معاناته سحق لذنوبه وثقل لحسناته )
مات لكن سيبقى ذكره من خلال أبنائه حفظهم الله ودعائهم له
من حيناً الى آخر وسيبقى ذكره من خلال مقال الأستاذ الفاضل علي بن سعد
ونعم الوفاء والجيرة فكل قارئ سيدعو له بالرحمة والمغفرة
وأختم ردي بماورد في السنة
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نُزُله . ووسع مُدخلهُ . واغسله بالماء
والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله داراً خيراً
من داره ، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب