وداعا انفلونزا الخنازير فلدينا من ربنا تدابير
أعمال مسنونة لمناعة مضمونة
سألت أفراد أسرتي ذات مساء , عندما رأيت الشغف والإعجاب الشديدين ليس من أسرتي فقط , بل من كآفة شرائح المجتمع بذلك البرنامج الشهير , الذي عرض في بعض القنوات خلال شهر رمضان المبارك , وكان يلقي الضوء على حياة المجتمع الياباني , مع مقارنته بحال الشعوب والمجتمعات الإسلامية , ليتضح لنا البون الشاسع والفرق الواضح بين المجتمعين , بل أن من المفارقات العجيبة أن ترى مسجدا للمسلمين في اليابان ,لايلتزم مرتادوه ما يلتزمونه من انضباط خارجه عند اندماجهم بالمجتمع .
فقد رأينا من خلال ذلك البرنامج , إن منهج الحياة عند اليابانيين في مجمله إسلام يمشي على الأرض , وذلك في كثير من مناحي الحياة عندهم , وقد كان سؤالي لأسرتي والذي سأعيد عرضه هنا , مبنيا على خوف وحذر من أن يكون حب تلك المثل وتلك العادات , المتصفة في مجملها بالرقي الحضاري , ليس لأنها من قيمنا وأصول ديننا , بل الخوف كل الخوف أن نكون قد أحببناها لأنها حضارة امة متقدمة كاليابان .
فكان سؤالي سريعا بهدف تصويب وتقويم الاعتقاد , وتصحيح النية فقط , وان يكون تعاملنا مع كل ماهو إيجابي في هذه الحياة مرتبطا بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم , لان الأمر خطير جدا , إذ كيف بنا نزهد في تعاليم وقيم الإسلام , وعندما نراها مع غير المسلمين نتسابق إلى أخذها , ونتنافس في تطبيقها , حبا وافتخارا وتقليدا أعمى .
فما كان مني إلا أن طرحت سؤالي : متى يكون حب وتطبيق السنة النبوية حراما ؟! فتركت لهم البحث عن إجابة لسؤالي لتكون الإجابة مدخلا لحوار مقصود .
انه لأمر يبعث السرور في النفوس , أن نعود لننهل من أخلاق ديننا , في حال نزول البلاء , وحتى في أوقات الرخاء , ولعل هذا من حكمة الله تعالى , ليعود الناس أو ليستعادوا بالمعنى الأصح إلى مافيه صلاحهم ونجاتهم , فقد يكون البلاء من الله لعباده , بهدف إعادتهم إلى الجادة الصحيحة , يقول تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } ...
من المؤلم أن نعود إلى ديننا والى منابعه الصافية تقليدا لشرق أو لغرب , وليس من أنفسنا , وذلك لجهل منا أو لشعور بالنقص , وانهزامية قد ارتضيناها لأنفسنا , ما كتبها الله علينا , فديننا هو أساس كل حضارة , وعماد كل رقي , فهل يسوغ ويستقيم لنا أن ننتظرعند كل قضاء , ونراقب ما سيفعله القوم حيال ذلك , لكي نلج معهم في جحورهم , أو نسير وفق سننهم , ونحن لدينا من أسباب الحضارة الحقيقية ماليس لديهم , فهاهم الآن يوجهون العالم إلى طرق الوقاية من كل وباء , ويعدون الأمصال الواقية , ويجتهدون في التدابير الاحترازية للكثير من الاوبيئة , ولعل أخرها هذا الوباء الخطير (انفلونزا الخنازير) وإذا بتلك التدابير التي أعلنها القوم بعد طول انتظار, لاتعدو توجيهات نبوية إسلامية , قد تعلمناها منذ نعومة أظفارنا , فهي تدابير معلومة في ديننا بالضرورة , قد هدانا الله إليها منذ ألف وأربعمائة عام , في حين أضل عنها غيرنا , فله الحمد والمنة .
نعم إنها أمور قد غفلنا عنها عندما اشرأبت أعناقنا إلى من نحسبهم أهل حضارة متكاملة , لننتظر ماذا سيصنعون لنسير معهم في دروبهم , بل لنسير على اثر خطواتهم , حذو القذة بالقذة , في وقت كان الأجدر بنا أن نثبت للعالم كله , بان الوقاية والعلاج هي من بضاعتنا , فديننا دين وقاية وحماية , وهو دين الفطرة السليمة , دين الوضوء , دين النظافة والطهارة الواقية من الأمراض , دين الأمن والأمان , دين اعتقاد بان ما أصاب المرء لم يكن ليخطئه , وما أخطأه لم يكن ليصيبه ..دين اخذ بالأسباب , سواء كان بالوقاية الحسية كالاهتمام بالنظافة والبقاء على طهارة بقدر الإمكان , وذلك بإتباع تعاليمه في الحفاظ على الطهارة , وعدم إيذاء الآخرين .. سواء في حالة العطاس أو السعال , و الاهتمام بأوضاع التنفس , وكذلك العناية بمصادر الهواء , كما هو الحال مع هذا الوباء الجديد .
مع العلم بأن فيروس انفلونزا الخنازير ضعيف جدا جدا , وان قليل من الماء النظيف قد يقضى عليه , وكذلك بعض الصابون العادي قد يؤدى لقتل الفيروس , وكذلك المطهرات أو العطور , فإنها تؤدى الغرض نفسه .
إنها أسباب أمرنا بالأخذ بها , مع عدم الركون إليها , دون اللجوء لمسبب الأسباب , ففي زحمة الخوف والهلع من هذا الوباء يجب علينا أن لا نغفل النظر إلى تعاليم وقيم ديننا , لنعمل بها كي نفوز بكامل أسباب الوقاية , التي ضمنها الله لعباده , فقد وجهنا ربنا سبحانه وتعالى , إلى أن سبل الوقاية من العدو الذي لا نستطيع أن نراه , إنماهي في اللجو إليه وحدة , وذلك من مقتضى عدله عز وجل , فهو مسبب الأسباب كلها , فوجب الاعتصام به واللجوء إليه وطلب العون منه ومن تلك السبل التي أمرنا بها لنضمن الوقاية من كل داء وشر.
الاستعاذة /فأول ما يمكن أن نقي به أنفسنا وأولادنا من ذلك الوباء وغيره , إنما هي الاستعاذة , وهي الاستجارة والتحيز إلى الله سبحانه ، والاستعاذة بمعنى الامتناع بالله من المكروه؛ إذ كيف لنا بمواجهة عدو لا نراه بأعيننا , عدوقد رأى من الإنسان غرة فولج إليه منها , فأصبح الضرر بالغا , إن لم تدركه رحمة الله .
أذكار الصباح والمساء مع قراءة آية الكرسي والمعوذتين في أدبار الصلوات .
الوضوء والمداومة عليه والبقاء على طهارة قدر المستطاع .
حفظ الجوارح كالبصر والسمع واللسان وغيرها وذلك طلبا لحفظ الله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( احفظ الله يحفظك ) الحديث .
تعويذ الأولاد حين الخروج من المنزل / فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما بقوله " أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ، وكل عينِ لامه " فحبذا لو ودع الأولاد بنين وبنات عند خروجهم من المنزل لأي سبب بهذه الكلمات مع توصيتهم بالأخذ بالأسباب المادية الأخرى .
دعاء الخروج من المنزل /فعنْ أنسٍ رضيَ اللَّهُ عنه قال : قال : رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ قَالَ يعنِي إذا خَرَج مِنْ بيْتِهِ : بِسْم اللَّهِ توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ ، ولا حوْلَ ولا قُوةَ إلاَّ بِاللَّهِ ، يقالُ لهُ هُديتَ وَكُفِيت ووُقِيتَ ، وتنحَّى عنه الشَّيْطَانُ » رواه أبو داودَ والترمذيُّ ، والنِّسائِيُّ وغيرُهمِ
وزاد أبو داود : « فيقول : يعْنِي الشَّيْطَانَ لِشَيْطانٍ آخر : كيْفَ لك بِرجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفي وَوُقِى»؟ .
دعاء النزول في الأماكن /فعن سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قال سَمِعْتُ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ".
أن المسلم على ثقة من ربه , انه متى اخذ بالأسباب بعد لجوئه أولا وأخيرا إلى مسبب الأسباب , فانه حري به لبس تاج الوقاية ,الذي سيكفل له الحماية من كل مكروه , فهل من عودة إلى ذلك المعين الثر ؟.
علي بن سعد ساعد
الأطاولة في 18/10/1430هـ